السيد جعفر مرتضى العاملي

88

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ذلك مما يرتبط بشرائط الشورى وحدودها ، ومواردها . وأخيراً : فلو أنه رحمه الله استدل على ولاية الفقيه بقول أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر الله فيه » . وبصحيحة عمر بن حنظلة المشار إليها آنفاً لكان أولى . فإنها تقرر : أن الحكم حق للفقيه الجامع للشرائط فقط ، ولا يحق لغيره أن يتصدى له ، حيث قال « عليه السلام » : « فإني قد جعلته عليكم حاكماً » . د : ماذا يريد النبي صلّى الله عليه وآله في أحد ؟ غالب الروايات ، بل كلها متفقة على أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يرجح البقاء في المدينة ، ولكن إصرار أصحابه هو الذي دعاه إلى العدول عن هذا الرأي . ولكن العلامة السيد الحسني « رحمه الله » يرى : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يرى الخروج إلى العدو ، عكس رأي عبد الله بن أبي بن سلول ، وإنما استشارهم « صلى الله عليه وآله » ليختبر نواياهم ، ويستدل على ذلك بما ملخصه : أن ملاقاة جيش مكة داخل المدينة سيمكنهم من احتلالها خلال ساعات معدودة ؛ لأن المنافقين ، والمرتابين من سكان المدينة - وعددهم كثير ، وكانوا على اتصال دائم معهم - سيعاونونهم على النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين . ولا يعقل أن يخلص ابن أبي ومن معه من المنافقين والمرتابين من المهاجرين والأنصار في الدفاع عن محمد « صلى الله عليه وآله » ورسالته ،